عبد الحي بن فخر الدين الحسني

125

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

وله ثلاثون سنة ، فتزوجت به « سكندر بيگم » ملكة « بهوپال » وجعلته مدارا لمهمات الدولة سنة ثلاث وستين ومائتين وألف ، فناب عنها وعن ابنتها « شاهجهان بيگم » مدة عمره . وكان حليما ، جوادا ، متواضعا كثير العبادة والخير ، والحظ ، ذا صدق وإخلاص وتوجه وعرفان ، لم يزل مشتغلا بتدريس القرآن والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وتربية الأيتام والضعفاء ، وتزويج الأيامى ، وتجهيز البنات ، وإشاعة السنة ، ونشر القرآن ، يتلو ويدرس ، ويأخذ المصاحف بألوف من النقود ، ويقسمها على مستحقيها . ومن آثاره الباقية : أنه أمر بطبع « التفسير الرحماني » في أربع مجلدات للشيخ علي بن أحمد المهاتمى و « حجة اللّه البالغة » و « إزالة الخفاء » كلاهما للشيخ ولى اللّه بن عبد الرحيم الدهلوي ، وكتبا أخرى بنفقته في مصر القاهرة والهند ، وقسمها على مستحقيها ، ومن آثاره : انه صرف مالا خطيرا على تصنيف تفسير القرآن في اللغة التركية ، وتفسير في اللغة الأفغانية ثم أمر بطبعهما على نفقته ثم نشرهما في « تركستان » و « أفغانستان » والبلاد الرومية . ومن آثاره : المدارس العظيمة والمساجد الرفيعة في بلدة « بهوپال » ، وما ترى في بهوپال من كثرة المساجد وعمرانها بالصلاة والجماعة وتلاوة القرآن ودروس الحديث والتشرع والتورع ، فإنها من آثاره الباقية . وكان أجمل الناس صورة وسيرة ، كأنه ملك على زي البشر ، يأتي المسجد في أوقات الصلاة ، ويصلى بجماعة ، وفي كل وقت من أوقات الصلاة يروح ويغدو إلى المساجد وحده ، ويرفع نعليه بيده الكريمة ، وما كانت الحجاب والبواب في قصر الإمارة له ، يدخل عليه كل من أراد الدخول عليه في أي وقت شاء ، ويعرض عليه ما شاء ، وبالجملة فإنه كان على قدم الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين ، مات سنة تسع وتسعين ومائتين وألف ؛ كما في « روز روشن » .